جيرار جهامي ، سميح دغيم

2114

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الوسيط ، مثل الوعي السياسي والوعي الديني والوعي المعرفي ( - « العلمي » ) . ( الجابري ، نحن والتراث ، 149 ، 2 ) . - ( الفلسفة ) لم تنبع من وجدان سامي عربي وقد انصهرت فيه بعرفان أصيل صورة متنوّعة المعطيات عن واقعه العيني . فلم تجئ هذه الصورة لتجمع في طيّاتها وثناياها ، داخل الوجدان ذاته ، ما يمكن استخلاصه بنى فكرية منسبكة في صيغها اللغوية . ولم تخرّج من هذه البنى ذهنيات من خلالها يعبّر صاحبها عن لون « نظرته إلى الكون والحياة » . أما ما عدا ذلك ، فإن « الفلسفة » لم تدخل إلى الفكر العربي عبثا . بل إنها ، بالنتائج والفوائد التي جناها منها ، والآفاق التي كشفت عنها لنظره ، قد غمرته بفضل لا ينكر عليها . فلقد تولّدت عن انصياغها في اللغة العربية معان وأمور فلسفية جديدة مبتكرة اغتنى بها الفكر العربي والفكر الإنساني على حدّ سواء . ( فريد جبر ، تحقيق فلسفي لبناني ، 99 ، 20 ) . - الفلسفة هي مهنة تمارس بالاشتغال على عالم الفكر ، والانشغال بإنتاج الأفكار ، أو بتغيير طرق التفكير ، أو بابتداع ممارسات فكرية جديدة . بهذا المعنى لا جنسية للفلسفة ، إذ هي تعنى بكل نتاج فكري ، من أجل إنتاج أفكار خلّاقة أو ابتكار مفاهيم خارقة . وهذه هي خاصية المفهوم الفلسفي . إنه يمتلك من قوّة النفوذ والقدرة على الصمود ، بقدر ما ينشئ صلات مع الكائن الحادث ، الأمر الذي يجعله يفرض نفسه خارج بيئته الأولى وبعيدا عن زمن تشكّله ، مقدّما بذلك إمكانية القراءة والفهم والتشخيص أمام « جميع المجتمعات والثقافات والإشكاليات » ، على ما يقرأ علاقته بالمفهوم المفكّر المغربي عبد الكبير الخطيبي . ومهنة التفلسف ليست أفضل من سواها من المهن ، ولا هي تعلو رتبة على سائر فروع العلم والمعرفة . فالتعامل مع الفلسفة بوصفها الأعلى رتبة والأشرف صناعة ، أوصلها إلى العزلة عن العالم وحجب الكائن ، إلى استبعاد الحياة اليومية والمعايشات الوجودية المحسوسة . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 160 ، 17 ) . - ليست الفلسفة يقينا يعطي الأجوبة عن كل المسائل ، ولا هي مفتاح يقدّم الحلّ لجميع المشاكل . بالعكس هي نشاط فكري لا يتوقّف عن إثارة الأسئلة وإعادة صوغ المشكلات . إنها أشبه بمسلسل لا ينتهي إلى حلّ ، بل ينقلنا دوما من إشكالية إلى أخرى أكثر تعقيدا . لأن كل إشكالية جديدة ، تشكّل عقدة تضاف إلى سواها من العقد . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 229 ، 17 ) . - لا فلسفة أصلا من دون موقف نقدي أو من دون تشكيل وعي خلافي غير تقليدي وغير وثوقي . فالفيلسوف يسبح ضدّ التيار أو يخربط المعادلات أو يغيّر خارطة المفاهيم . . . هكذا كان الأمر منذ هرقليطس الذي قال : لا ينزل الإنسان النهر مرتين ، أو منذ السوفسطائيين الذين حاولوا هدم ما بني قبلهم بضرب مفهوم الحقيقة نفسه . ثم أتى أفلاطون لكي يكشف عن زيف الفكر السوفسطائي بواسطة سقراط . وبدوره فإن